أزمة مالية تضرب قوات الأمم المتحدة.. مليارات مفقودة

مع انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتجدد المخاوف بشأن أزمة تمويل عمليات حفظ السلام، ولا سيما في أفريقيا، في ظل تراجع المساعدات الأميركية واتساع الفجوة المالية التي تواجهها المنظمة الدولية.
وخلال أيلول الجاري، سددت الولايات المتحدة 102 مليون دولار لميزانية عمليات حفظ السلام، إلى جانب 725 مليون دولار للميزانية العادية للأمم المتحدة، ما ساهم مؤقتاً في تخفيف أزمة السيولة وضمان استمرار دفع رواتب الموظفين لما بعد الشهر الجاري.
إلا أن هذه المدفوعات لم تنه الأزمة، إذ لا تزال الولايات المتحدة مدينة للأمم المتحدة بنحو 4.2 مليارات دولار، بينها قرابة 3 مليارات دولار مستحقة لعمليات حفظ السلام.
ومع بداية السنة المالية في تموز 2025، واجهت عمليات حفظ السلام عجزاً يقدر بنحو ملياري دولار من إجمالي ميزانية تبلغ 5.6 مليارات دولار، ما دفع المنظمة الدولية إلى مطالبة بعثاتها بخفض الإنفاق بنسبة 15%.
وتنعكس التخفيضات على أداء البعثات في مناطق النزاع الأفريقية، من خلال تقليص الدوريات ومراقبة اتفاقات وقف إطلاق النار، وتراجع القدرة على تنفيذ عمليات التدخل السريع ومرافقة المساعدات الإنسانية، إلى جانب خفض الموارد المخصصة لرصد انتهاكات حقوق الإنسان.
في جمهورية أفريقيا الوسطى، خفضت بعثة «مينوسكا» أعداد أفرادها العسكريين والمدنيين وعملياتها بنسبة 15%، رغم استمرار مسؤولياتها المتعلقة بحماية المدنيين ودعم العملية الانتخابية والمساعدة في نزع سلاح الميليشيات والجماعات المسلحة.
وفي جنوب السودان، أغلقت بعثة الأمم المتحدة أو قلصت نشاط نحو عشرة مكاتب وقواعد، كما أعادت عسكريين ومعدات إلى بلدانهم نتيجة خفض المخصصات المالية.
أما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فتواجه بعثة «مونوسكو»، التي بدأت انسحاباً تدريجياً من البلاد، ضغوطاً مالية دفعتها في بعض المناطق إلى خفض أفرادها وعملياتها بنحو 30%. وأثر ذلك على قدرتها على الوصول إلى المناطق النائية والأكثر خطورة في شرق البلاد.
وتتزامن أزمة تمويل عمليات حفظ السلام مع تراجع المساعدات الأميركية المقدمة إلى أفريقيا. ووفق دراسة نُشرت في أيار 2026 وشملت 870 منطقة أفريقية، ارتبط توقف التمويل الأميركي بزيادة مستويات العنف، خصوصاً في المناطق الأكثر اعتماداً على تلك المساعدات.
وأشارت الدراسة إلى ارتفاع خطر النزاعات في المناطق المتأثرة بنحو 6.5%، فيما زادت المظاهرات وأعمال الشغب بنسبة 10%، والحوادث المرتبطة بالنزاعات بنسبة 10.6%، والاشتباكات المسلحة بنسبة 6.9%، والوفيات الناجمة عن القتال بنسبة 9.3%.
وبحسب نتائج الدراسة، تظهر الاحتجاجات وأعمال الشغب بعد وقت قصير من توقف المساعدات، بينما تتفاقم تداعيات ذلك على النزاعات المسلحة خلال الأشهر التالية. كما بدت الآثار أقل حدة في الدول التي تتمتع بمؤسسات سياسية قوية وشاملة.
وتضع هذه التطورات عمليات حفظ السلام أمام ضغوط مالية متزايدة، في وقت تستمر فيه بعثات أممية عدة في العمل بمناطق تشهد نزاعات وأزمات أمنية وإنسانية، ما يفرض تقليصاً في الموارد والمهام الميدانية.




